منذ سنوات طفولتها الأولى، كانت عائشة درويش تحلم أن تكون معلمة. كانت تراقب معلماتها بإعجاب، تنصت لصوتهن، تتابع خطواتهن داخل الصف، وتتصور نفسها في مكانهن يومًا ما. ذلك الحلم لم يكن عابرًا، بل كان ينمو بصمت في قلبها، حتى تفتّح حين التحقت بـ كلية البحرين للمعلمين، حيث صقلت شغفها بالبرامج الأكاديمية والتطبيقات العملية، وتخرّجت عام 2013 وهي تحمل معها رؤية تربوية واضحة، وأساسًا متينًا لبناء مسيرة مهنية واثقة.
تقول عائشة إنها لا تنسى يومها الأول في التدريس قبل اثني عشر عامًا. دخلت الصف فوجدته يعجّ بالحياة: مقاعد صغيرة، سبورة بيضاء تنتظر أول جملة، ووجوه تلمع بالفضول والحماس. في تلك اللحظة امتزج في داخلها مزيج من الفرح والترقب والخوف الجميل، وكأنها على أعتاب بداية رحلة العمر. تصف تلك اللحظة قائلة: «أدركت حينها أنني لا أعلّم فقط، بل أزرع بذورًا ستكبر يومًا ما لتصبح أشجارًا باسقة تظلّل وطنًا بأسره».
رحلتها في مدرسة المستقبل الابتدائية للبنات كانت حافلة بالإنجازات، إذ تشعر بالفخر وهي ترى مدرستها تحصد مؤخرًا تقدير «ممتاز» من هيئة جودة التعليم والتدريب. لم يكن ذلك الإنجاز مجرد تقييم رسمي، بل كان انعكاسًا حقيقيًا لجهود المعلمات وإخلاصهن، ونتيجة بيئة تعليمية دافئة ومحفّزة حرصت عائشة وزميلاتها على ترسيخها. تقول: «ذلك الإنجاز وسام فخر، لأنه يؤكد أن الحب حين يمتزج بالعلم يثمر تميّزًا لا يمكن إنكاره».
عائشة لا ترى التعليم وظيفة، بل حياة كاملة تعاش بكل تفاصيلها. فهي تؤمن أن المعلمة ليست مجرد ناقلة للمعرفة، بل صانعة للأثر، ومُشكّلة للأحلام. وتضيف: «كل طالبة تجلس أمامي تحمل قصة حلم، ومهمتي أن أكون جزءًا من صناعة ذلك الحلم، أن أزرع في قلبها الطموح، وأمنحها الإيمان بنفسها».
وتستعيد ذكريات تدريبها العملي وزياراتها الميدانية أيام الجامعة، حيث كانت تجرب كل ما تعلمته في الصفوف الحقيقية، فتشعر بأن الحلم يقترب أكثر فأكثر. ومنذ ذلك الحين، وهي ترى أن التعليم رسالة متجددة تُشعل في داخلها الشغف مع كل بداية عام دراسي جديد.